الغزالي
25
ميزان العمل
لا ، بل الثلاثة أكثر ، بدليل أنى أقلب هذه العصا ثعبانا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه ، فأما الشك فيما علمته فلا ، ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ، ولا أمان معه . وكل علم لا أمان معه ، فليس بيقينى ] أن لا يبخس علم الكلام حقه ، وأن يزعزع ثقة الناس فيه ، فما كل الناس كالغزالى يطلب علما بلغ هذا المبلغ من القوة والوضوح واليقين ، ولا كل الناس كالغزالى ، بلغ منهم الشك مبلغا لا يبعده عنهم إلا هذا النمط من العلم . لذلك يعقب الغزالي بعد الحكم على علم الكلام بأنه [ لم يحصل منه ما يمحو بالكلية ظلمات الحيرة في اختلافات الخلق ] قائلا : ( ولا يبعد أن يكون قد حصل ذلك لغيرى ، بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ، ولكن حصولا مشوبا بالتقليد في بعض الأمور التي ليست من الأوليات . والغرض الآن حكاية حالي ، لا الإنكار على من استشفى به ؛ فإن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء . وكم من دواء ينتفع به مريض ، ويستضربه آخر ]